النويري

408

نهاية الأرب في فنون الأدب

بعد ما نزلوا موغرين « 1 » في نحر الظهيرة ، فهلك من هلك « 2 » - وكان الذي تولى الإفك عبد اللَّه بن أبىّ بن سلول - فقدمنا المدينة ، فاشتكيت حين قدمت شهرا ، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك ، لا أشعر بشئ من ذلك ، وهو يريبني « 3 » في وجعى ؛ أنّى لا أعرف من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم اللَّطف الذي كنت أرى منه حين أشتكى ، إنما يدخل علىّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيسلَّم « 4 » ثم ينصرف ، فذلك الذي يريبني ، ولا أشعر بالشّر حتى خرجت بعد ما نقهت ، فخرجت معي أمّ مسطح قبل المناصع - وهو متبرّزنا - وكنا لا نخرج إلَّا ليلا إلى ليل ، وذلك قبل أن نتّخذ الكنف قريبا من بيوتنا ، وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز [ قبل « 5 » ] الغائط ، فانطلقت أنا وأمّ مسطح ، وهى بنت أبي رهم بن عبد مناف ، وأمها بنت صخر ابن عامر خالة أبى بكر الصدّيق رضى اللَّه عنه ، وابنها مسطح بن أثاثة ، فأقبلت أنا وأمّ مسطح قبل بيتي قد فرغنا من شأننا ، فعثرت أمّ مسطح [ في مرطها « 6 » ] ، فقالت : تعس مسطح ؛ فقلت لها : بئس ما قلت : أتسبّين رجلا قد شهد بدرا ؟ ! قالت : أي هنتاه ، أو لم تسمعي ما قال ؟ قالت قلت : وما قال ؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك ، فازددت مرضا على مرضى ، قالت : فلما رجعت إلى بيتي ، ودخل علىّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ثم قال : « كيف تيكم » ؟ فقلت : أتأذن لي أن آتى أبوىّ ؟ قالت : وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما ؛ قالت : فأذن لي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فجئت أبوىّ ،

--> « 1 » موغرين : داخلين ، ونحر الظهيرة : هو حين تبلغ الشمس منتهاها من الارتفاع . « 2 » أي بسبب الإفك . « 3 » يريبني ( بفتح أوله وبضمه ) : أي يشككنى ويوهمنى . « 4 » زاد البخاري بعد هذا : « ثم يقول كيف تيكم الخ » . « 5 » الزيادة عن البخاري . « 6 » الزيادة عن البخاري .